ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
785
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الاشتغال بحالة أخرى ولو تقديرا ، كما صرّح به في الدروس « 1 » أيضا لا يلتفت إليه ؛ لعدم الدليل عليه ، سوى ما أشار إليه ، وهو كما عرفت في محلّ المنع ، كالقول بأنّ صحّة هذه الرواية - المشتملة على القيام والصيرورة إلى حال أخرى - مانعة عن العمل بغيرها ممّا تقدّم الخالي عن هذا القيد مع لزوم تقييد المطلق ؛ فإنّ الرواية وإن كانت صحيحة ولكن لا قائل بها صريحا سوى النادر « 2 » ، على أنّ التأويل فيها - كما عرفت - لا مانع منه ، فليتأمّل . وكذا الكلام في رواية ابن أبي يعفور ، المتقدّمة « 3 » ، المعتبرة للدخول في الغير ، بناء على عود الضمير إلى الوضوء ، مضافا إلى دلالة ذيلها على اعتبار التجاوز الصادق على مجرّد الفراغ ، بل يمكن دعوى ظهوره فيه . ومع هذا كلّه الأحوط ينبغي أخذه . [ التذييل ] الرابع : لو شكّ في العضو الأخير من الوضوء أو الغسل ، فكغيره من الأعضاء في عدم الالتفات إذا كان شكّه هذا بعد الاشتغال بأمر آخر مطلقا وإن لم ينتقل عن محلّ الوضوء . والظاهر أنّ الفراغ إنّما يتحقّق بالانتقال عن المحلّ ، أو ما في حكمه ، كالجلوس الطويل ، وباليقين به آنا مّا مطلقا ، فلا عبرة بالشكّ بعده ؛ لإطلاق ما تقدّم . وأمّا إذا كان شكّه هذا قبل اليقين المذكور والانتقال وما في حكمه ، فالأظهر وجوب تلافيه مطلقا ، سواء رأى نفسه « 4 » مشغولا بأفعال الطهارة أو لم ير ، كذلك غير الجزء الأخير ، وفاقا لبعض « 5 » مشايخنا المحقّقين ؛ إذ الفراغ المشروط في عدم الالتفات إلى الشكّ لا يتحقّق بدون ما ذكرناه . ومن هنا يظهر ضعف القول بعدم وجوب التلافي مطلقا ؛ نظرا إلى الإطلاقات المذكورة ، وعمومات ما دلّ على عدم نقض اليقين .
--> ( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 94 . ( 2 ) لاحظ ذخيرة المعاد ، ص 44 . ( 3 ) في ص 772 . ( 4 ) في هامش المخطوطة : « أي تيقّن تلبّسه بالطهارة في آن أم لم يتيقّن » . « منه » . ( 5 ) لاحظ جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 646 .